
أكتب من حيث كان أبي يكتب , في مكتبته التي ملأها بكتب متنوعة , وفي الزاوية نافذة تطل على القرية كأنها لوحة فنية ساحرة تتبدل بتغير الوقت والفصول ومن ابداع الخالق سبحانه , فما من مكان ملائم لطاولة المكتب والكرسي الا بجانبها وهو المكان الذي أنا فيه الان …
كنت قد دخلت في إحساس رهيب ،لم يسبق له مثيل ، قبل أن أتناول قلمي هذا و أسحب هذه الورقة , حيث شعرت وأنا ادخل المكتبة بأن الأرفف ايقظت الكتب وأخبَرَتَهُم بأني ابن صاحِبَهُم و مُجَالِسَهم. وأنا أنظر للكتب بدأ لي وكأنها تحدق بي ، والحِيرة بوجوهها الشاحبة , ونحيب الكلمات يصدح من داخلها , تَمَلَّكُني احساس رهيب كاد يُسقِطُني لولا ان طاولة المكتب أسندتني و جَلَسّت على كرسيها , فتَحت النافذة التي بجانب المكتب لأستنشق الهواء فهَرَعت أنفاس الصباح البارد لِتُنْقِذْنِي على منظر القرية البديع واصوات الطبيعة .
هدأت قليلاً ، ثم تحسست المكتب بيداي ، فشعرت وكأنه يعانقني عناق حار , عناق جعلني اعود لذات الاحساس السابق من جديد , والذي بدأ لي والله أعلم، إنها روح والدي ، حيث كانت معي تلك اللحظات بين الكتب ، وعلى طاولة المكتب ، وحتى حين فتحت النافذة يبدوا اننا كنَّا نشاهد القرية سوياً .
لذلك شعرت بهذا الشعور الجديد ، الذي لم يسبق لي أن شَعرتُ به من قبل ، حيث ان أبي غادر الحياة وأنا في السنة الاولى من عمري فيها , فلم أعتد على مثل هذا الشعور من قبل , ولم أحضى بذكرى معه تُسانِدُني و إن كان ذِكرَهُ يُسنِدُني في كل مكان أذهب اليه ، في القرية والقرى المجاورة والبعيدة .
وعليه أُدوِّن هذه اللحضات التاريخية ، و إن كانت مجرد اوهام ،أو مجرد شعور لِحاجة ، وإلى ان التقي بُِروح والِدَتي في الطابق الارضي ، وروح أخي في فِنَاء المنزل، أستودِعُكُم الله .
أضف تعليق